الثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة

2026-03-13 08:34:56 Written by  አሪትረያ ኣል ቶውቕ Published in المقالات العربية Read 45 times

نلتقي بكم اليوم في مناسبة عالمية مهمة، يحتفل بها العالم في الثامن من مارس من كل عام، وهي اليوم العالمي للمرأة؛ اليوم الذي يُعد فرصة للاحتفاء بإنجازات المرأة، واستذكار نضالها الطويل من أجل الكرامة والمساواة والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمعات

إنه يوم لتكريم المرأة في كل مكان… الأم، والمربية، والعاملة، والقائدة، وصانعة الأمل في حياة الشعوب

يرجع تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلى بدايات القرن العشرين، عندما بدأت النساء في عدد من الدول الصناعية بالمطالبة بحقوقهن الأساسية في العمل والكرامة والمشاركة السياسية

ومن أبرز الأحداث التي ارتبطت بتاريخ هذا اليوم، خروج مظاهرات نسوية في مدينة نيويورك عام 1908، حيث طالبت آلاف العاملات بتحسين ظروف العمل وتقليل ساعات العمل ومنح المرأة حق التصويت

وفي عام 1910، وخلال مؤتمر النساء الاشتراكيات الذي انعقد في مدينة كوبنهاغن في الدنمارك، اقترحت المناضلة الألمانية كلارا زيتكين تخصيص يوم عالمي للمرأة، ليكون مناسبة سنوية لتوحيد جهود النساء في مختلف أنحاء العالم للدفاع عن حقوقهن

وبعد عقود من النضال، اعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1975، ليصبح الثامن من مارس يوماً عالمياً تحتفل به دول العالم سنوياً

وفي كل عام يُرفع شعار عالمي يعكس أولويات المرحلة، ويؤكد أهمية تمكين النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن في التنمية وصنع القرار، وبناء مجتمعات أكثر عدلاً وتوازناً

فتمكين المرأة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة

المرأة الإرترية… تاريخ من النضال

وعندما نتحدث عن المرأة ودورها في المجتمع، فإننا نجد نموذجاً ملهماً في المرأة الإرترية التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ بلادها الحديث

فخلال سنوات الكفاح المسلح من أجل الاستقلال، كانت المرأة الإرترية حاضرة بقوة في مختلف ميادين النضال، حيث شاركت في صفوف المقاومة، وأسهمت في الدعم اللوجستي والعمل الطبي والتنظيمي، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حرية الوطن

لقد أثبتت المرأة الإرترية أن النضال من أجل الوطن ليس مسؤولية الرجال وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة بين أبناء الوطن جميعاً

وقد شكّلت هذه المشاركة الواسعة علامة فارقة في تاريخ المجتمع الإرتري، حيث برزت المرأة كقوة فاعلة في مسيرة التحرر الوطني

لم تكن المرأة الإرترية مجرّد شريكة في الماضي النضالي فحسب، بل كانت ولا تزال فاعلاً أساسياً في بناء الحاضر وصناعة المستقبل. غير أننا نلاحظ تراجعاً ملحوظاً في حقوق المرأة، مقارنة بما كانت عليه خلال الكفاح المسلح. ويعود ذلك إلى أن قضية المرأة تُعد من القضايا الجوهرية المرتبطة بإشكالية تحرير المجتمع بأسره، ودمقرطته؛ إذ لا يمكن تصور معالجة إحدى هاتين المسألتين بمعزل عن الأخرى، لأن تحرر المجتمع يظل ناقصاً ما لم يقترن بتحرّر المرأة وضمان حقوقها

إن الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة هو تذكير بأهمية دعم المرأة وتمكينها، وتوفير الفرص المتكافئة لها في التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار

فالمجتمع الذي يمنح المرأة مكانتها المستحقة هو مجتمع أكثر قوة وتماسكاً وقدرة على التقدم

كما أن الاستثمار في تعليم الفتيات وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً يعد من أهم العوامل التي تسهم في تحقيق التنمية والاستقرار

في هذا اليوم العالمي، نوجّه تحية تقدير وإجلال لكل امرأة إرترية ساهمت في بناء الوطن، ولكل امرأة حول العالم تناضل من أجل مستقبل أفضل

تحية للأم التي تصنع الأجيال…
وللمعلمة التي تنير العقول…
و للعاملة التي تبني المجتمع…
ولكل امرأة جعلت من العطاء طريقاً للحياة

كل عام والمرأة بخير…
وكل عام والمرأة رمزٌ للقوة والعطاء والأمل

Last modified on Friday, 13 March 2026 09:38